يعرض هذا التقرير تطورات أزمة إنسانية متصاعدة تواجه مواطني جنوب السودان في الخارج، حيث أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية السفير توماس كينيث إليسابانا أن الحكومة تتابع بقلق بالغ ما يتعرض له مواطنوها في عدة دول، مشيرًا إلى تعرضهم لانتهاكات تشمل المضايقات والاعتقالات والترحيل القسري، في سياق يعكس تحديات متزايدة تواجه الجاليات في المنطقة.


يوضح تقرير نشره راديو تمازج أن السلطات في جوبا رصدت تزايدًا في أعداد المواطنين الذين عادوا قسرًا إلى البلاد، بعد تعرضهم لسوء المعاملة في دول من بينها مصر والسودان وليبيا، حيث شملت الانتهاكات الاحتجاز والاعتقال والمعاملة غير الإنسانية، دون تقديم أرقام دقيقة حول أعداد المرحلين أو الفترات الزمنية لهذه الوقائع.

 

تصاعد الانتهاكات ضد المواطنين في الخارج

 

يشير المتحدث الرسمي إلى أن الانتهاكات طالت فئات مختلفة من المواطنين، من بينهم كبار السن والنساء والطلاب والأطفال، ما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتأثيرها على شرائح متعددة من المجتمع، كما أكد استمرار تلقي معلومات موثوقة تفيد باستمرار هذه الممارسات بحق من لا يزالون يقيمون في تلك الدول.


ويرتبط هذا الوضع بزيادة معدلات الهجرة خلال السنوات الأخيرة، حيث دفعت الأزمات الداخلية في جنوب السودان، بما في ذلك الصراعات السياسية والتدهور الاقتصادي وانعدام الأمن، أعدادًا متزايدة من المواطنين إلى البحث عن فرص أفضل في الخارج، سواء من أجل العمل أو التعليم أو الاستقرار.

 

تحركات دبلوماسية لمعالجة الأزمة

 

تؤكد وزارة الخارجية التزامها بمواصلة الجهود الدبلوماسية لمعالجة هذه القضية، حيث تواصلت مع السلطات في الدول المعنية، إلى جانب التنسيق مع الجهات المختصة داخل البلاد، بهدف احتواء الأزمة والحد من تداعياتها على المواطنين.


وتعمل الحكومة على تفعيل آلية مشتركة تضم عدة قطاعات، تسعى إلى التعامل مع حالات الترحيل القسري عبر القنوات الدبلوماسية، مع التركيز على إيجاد حلول سلمية تحافظ على حقوق المواطنين وتراعي العلاقات الدولية.


كما دعت السلطات مواطنيها في الخارج إلى الالتزام بقوانين الدول المضيفة والتعاون مع السفارات، في محاولة لتقليل المخاطر التي قد يتعرضون لها خلال فترة إقامتهم.

 

الهجرة القسرية وتحديات الاستقرار

 

تعكس هذه الأزمة واقعًا أوسع يرتبط باستمرار معاناة آلاف المواطنين من النزوح داخل وخارج البلاد، حيث تلجأ العديد من الأسر إلى الهجرة كوسيلة للهروب من الفقر وعدم الاستقرار، في ظل استمرار الأزمات التي تعانيها الدولة منذ استقلالها.


وتبرز هذه التطورات حجم التحديات التي تواجه جنوب السودان على المستويين الداخلي والخارجي، إذ تتداخل الأزمات الاقتصادية والسياسية مع الأوضاع الإنسانية، ما يدفع المزيد من المواطنين إلى البحث عن فرص خارج الحدود، رغم المخاطر التي قد تواجههم.


وتسعى الحكومة من خلال هذه التحركات إلى احتواء الأزمة والحفاظ على سلامة مواطنيها، مع التأكيد على أهمية التعاون الدولي لمعالجة جذور المشكلة وتحقيق قدر من الاستقرار الذي يقلل من موجات الهجرة ويحد من الانتهاكات المرتبطة بها.

 

https://www.radiotamazuj.org/en/news/article/foreign-ministry-citizens-abused-deported-from-egypt-sudan-and-libya